الحاج حسين الشاكري
408
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
فخاف هارون من هيبته ، ثمّ دعا الحاجب ، فجاء الحاجب فقال له : إذهب إلى السجن فأطلق عن موسى بن جعفر . قال : فخرج الحاجب فقرع باب السجن فأجابه صاحب السجن ، فقال : مَن ذا ؟ قال : إنّ الخليفة يدعو موسى بن جعفر فأخرجه من سجنك ، وأطلق عنه . فصاح السجّان : يا موسى ، إنّ الخليفة يدعوك . فقام موسى ( عليه السلام ) : وهو يقول : لا يدعوني في جوف هذا الليل إلاّ لشرٍّ يريد بي ، فقام مغموماً آيساً من حياته . فجاء إلى هارون ، فقال : سلامٌ على هارون ، فردّ عليه السلام . ثمّ قال له هارون : ناشدتك بالله هل دعوت في جوف هذه الليلة بدعوات ؟ فقال : نعم . قال : وما هنّ ؟ قال : جدّدت طهوراً وصلّيت لله عزّ وجلّ أربع ركعات ، ورفعت طرفي إلى السماء وقلت : " يا سيّدي خلّصني من يد هارون وشرّه " . وذكر له ما كان من دعائه . فقال هارون : قد استجاب الله دعوتك ، يا حاجب أطلق عن هذا . ثمّ دعا بخُلع فخلع عليه ثلاثاً وحمله على فرسه ، وأكرمه ، وصيّره نديماً لنفسه . ثمّ قال : هات الكلمات . فعلّمه ، فأطلق عنه وسلّمه إلى الحاجب ليسلّمه إلى الدار ويكون معه . فصار موسى بن جعفر ( عليه السلام ) كريماً شريفاً عند هارون ، وكان يدخل عليه في كلّ خميس إلى أن حبسه الثانية ، فلم يطلق عنه حتّى سلّمه إلى السندي بن شاهك ،